كتب | عبد الرحمن علي
أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن حفظ الأعراض وصيانة الكرامة الإنسانية من مقاصد الشريعة الإسلامية، مشددًا على أن الشكوك والظنون والشائعات لا يمكن أن تكون مبررًا لإدانة الأشخاص أو الاعتداء عليهم، وأن الاتهامات المتعلقة بالأعراض لا تثبت إلا بالأدلة والبراهين، ووفق ما تقرره أحكام الشرع والقانون.
وجاء بيان مركز الأزهر، اليوم الخميس، تعليقًا على واقعة مقتل فتاة على يد شقيقها بدعوى «الشرف»، حيث شدد المركز على أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات التي أكد عليها الإسلام، وأن الغيرة أو ما يسمى بالحفاظ على الشرف لا يمكن أن يكون ذريعة لإزهاق الأرواح.
وأوضح المركز أن صيانة الأعراض لا تكون بالاعتداء، مؤكدًا أن مجرد الشكوك أو الدعاوى لا تبيح الدماء، ولا يجوز إقامة الأحكام أو العقوبات استنادًا إلى اتهامات غير ثابتة.
الأزهر: لا يجوز للأفراد تنفيذ العقوبات بأنفسهم
وشدد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على أن ثبوت ارتكاب شخص لخطأ، حتى إذا ثبت ذلك بالأدلة، لا يمنح أي فرد الحق في توقيع العقوبة عليه بنفسه، موضحًا أن التعامل مع الجرائم والمخالفات من اختصاص الجهات القضائية والقانونية المعنية.
وأكد المركز أن الأفراد، مهما كانت صلتهم بالمتهم، لا يملكون حق استيفاء العقوبات الجنائية بأنفسهم، محذرًا من خطورة أن يتحول الشخص إلى قاضٍ ومنفذ للعقوبة في الوقت ذاته.
وأشار الأزهر إلى أن مواجهة الأخطاء والانحرافات لا تكون بارتكاب جرائم أكبر، وإنما من خلال الإصلاح والتقويم، ومعالجة أسباب الخطأ بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بالمتخصصين والجهات المعنية عند الحاجة.
الأزهر يحذر من شائعات مواقع التواصل
وحذر مركز الأزهر العالمي للفتوى من خطورة تداول الشائعات والاتهامات التي تمس أعراض الناس وسمعتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن نشر المعلومات غير الموثقة قد يؤدي إلى تشويه سمعة الأشخاص والإضرار بهم وبأسرهم.
وأوضح أن الشائعات والاتهامات غير المستندة إلى أدلة قد تتسبب في ضغوط اجتماعية خطيرة، وقد تسهم في تصعيد الأزمات وصولًا إلى ارتكاب جرائم أكثر خطورة.
وأكد المركز أن اتهام الأشخاص بغير بينة ليس أمرًا عابرًا، وإنما قد يترتب عليه انتهاك للكرامة وتشويه للسمعة وإلحاق الضرر بالمتهم وأسرته، داعيًا إلى عدم تداول مثل هذه الاتهامات أو التفاعل معها بالنشر أو التعليق أو الإعجاب قبل التأكد من صحتها.
كما رفض الأزهر تمجيد مرتكبي الجرائم أو تقديمهم باعتبارهم أبطالًا، مؤكدًا أن تبرير الجريمة أو الإشادة بمرتكبها قد يسهم في تطبيع مثل هذه الأفعال وتشجيع تكرارها.
الأزهر: ليس كل ما يُسمع يُنقل
واختتم مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية بيانه بالتأكيد على أهمية التثبت قبل تداول أي معلومات تتعلق بأعراض الناس وسمعتهم، وعدم الخوض فيما لا علم للإنسان به، سواء بالقول أو التعليق أو النشر.
وشدد المركز على أن «ليس كل ما يُسمع يُنقل، ولا كل ما يُتداول يُصدَّق، ولا كل ما يُعلَم يُنشَر»، داعيًا إلى صون الأعراض وحماية المجتمع، وعدم السماح للشائعات والاتهامات بأن تتحول إلى أسباب للظلم أو الاعتداء على الآخرين.
اقرا ايضا |
جريمة أسرية تهز الصف.. شاب ينهي حياة شقيقته بعد عودتها من الإسكندرية






